الشيخ مهدي الفتلاوي

175

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

التفضيل مع أنهم باب علم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وخزان علم الوصي وأصحاب آية التطهير وآية المودة والقربى وسفينة النجاة في الأمة ، فضحك الحاضرون وخجل السيد . ثم التفت العلامة للجميع واعتذر منهم أن يكون قد جرح مشاعر أحدهم ، وذكرهم بأنه لم يحد عن الدليل ، فإذا قسى على أحد منهم فكان ذلك مقتضى الدليل ، ثم التفت إلى الملك ليستأذنه بالانصراف ، فطلب الملك منه أن يؤلف له كتابا مختصرا جامعا لكل الخلافات الأساسية بين المذاهب الخمسة ، مع بيان وجه الصواب بالدليل ، فاستجاب العلامة لمطلبه وبعد ثلاثة أيام أكمل كتابه الشهير ( نهج الحق وكشف الصدق ) « 1 » ، ووضعه بخدمة الملك وانصرف راجعا إلى العراق . وقد انتشر صيت هذه المناظرة في شيراز ، وأصفهان ، وكابل ، وسمرقند ، وبخارى ، وبلخ ، واشهر مدن العالم السنيّة ، بالأخص مدن القفقاز ، وتوجه عدد كبير من علماء أهل السنة ، لغرض مناقشة العلامة ، وهو ما يؤيد الرأي القائل بأن العلامة لم ينصرف إلى العراق بل بقي اشهرا كثيرة بأمر الملك بعد أن وضع بخدمته مدرسة ومكتبة سيارة . مع خدم وحراس يعدون بالعشرات . وعلى اي حال فإن هذه المناظرة أوجدت هزة عنيفة في تفكير وثقافة المسلمين المذهبية في ذلك التاريخ ، فالملك اعلن تشيعه قبل أن يستلم كتاب ( نهج الحق وكشف الصدق ) وأمر بطبع أسماء خلفاء الرسول الاثني عشر من أهل بيته عليهم السّلام على السكة الذهبية التي كانت هي العملة المتداولة في بلاد فارس . وبما أن الملك لم يكن متعصبا وكان يؤمن بحرية التفكير والمعتقد لذا

--> ( 1 ) طبع أخيرا ولأول مرة في إيران بمقدمة مختصرة تعرّف بالكتاب وبقصته الشهيرة والمقدمة كتبها العلامة السيد رضا الصدر شقيق الإمام موسى الصدر .